علي بن أبي الفتح الإربلي

61

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

ومبيته من قبل ذلك على فراشه . قال [ أبو عبيدة ] : وصدر هذا الحديث عن هند بن أبيهالة ، واقتصاصه عن الثلاثة ، وقد دخل حديث بعضهم في بعض ، قالوا : كان الله عزّ وجلّ ممّا يمنع نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) بعمّه أبي طالب ، فما كان يَخلُصُ إليه من قومه أمر يسوؤه مدّة حياته ، فلمّا مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بُغيتها وأصابته بعظيم من أذىً حتّى تركته لَقىً ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « ما أسرع ما وجدنا فقدك ياعمّ ! وَصَلَتكَ رحم ، وجُزيتَ خيراً ( يا عمّ ) « 1 » » . ثمّ ماتت خديجة بعد أبي طالب بشهر ، واجتمع « 2 » بذلك على رسول الله حزنان حتّى عُرِف ذلك فيه . قلت : وسمّى تلك السنّة « عام الحزن » قال هند : ثمّ انطلق ذووا الطَول والشرف من قريش إلى دار الندوة ليرتؤوا ويأتمروا في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأسرّوا ذلك بينهم ، وقالوا : نَبني له بُرجاً نستودعه « 3 » فيه ، فلايَخلُص من الصُباة إليه أحد ، ثمّ لا يزال في رَنَق من العيش حتّى تأتيه المنون « 4 » ، وأشار بذلك العاص بن وائل وأميّة وأُبَيّ ابنا خلف . فقال قائل : كلّا ، ما هذا لكم برأي ، ولئن صنعتم ذلك ليتنمّرنّ له الحَدِبُ الحميم « 5 » والمولى والحليف ، ثمّ ليأتينّ « 6 » المواسمَ في الأشهر « 7 » الحرم بالأمن فليُنتزعَنّ من أُنشوطتكم قولوا قولكم . فقال عتبة وشيبة وشركهما أبو سفيان ، قالوا : فإنّا نرى أن نرحّل بعيراً صعباً ،

--> ( 1 ) ليس في ن ، خ . ( 2 ) في ك والمصدر : « فاجتمع » . ( 3 ) ن : « لنستودعه » . ( 4 ) في المصدر : « يتضيّفه ريب المنون » . ( 5 ) يتنمّرنّ : أي يتنكّرنّ ، وتنمّر له ، أي تنكّر له وأوعده ، لأنّ الَنمِر لا تلقاه أبداً إلّا غضبان . والحَدِب : الُمحِبّ ، وتحدّب عليه : تعطف . والحميم : قريبك الّذي يهتمّ لأمورك ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) . ( 6 ) ق ، م : « لتأتينّ » . ( 7 ) في المصدر : « والأشهر » . .